النويري

14

نهاية الأرب في فنون الأدب

قزوين لما في نفسه من أهلها ، فأوقع بهم ، وأخذ أموالهم ، وقتل كثيرا منهم ، وسلط الديلم عليهم ، وسمع المؤذن يؤذن ، فأمر بالقائه من المنارة إلى الأرض ، فاستغاث الناس من شره وظلمه . وخرج أهل قزوين إلى الصحراء : والرجال ، والنساء ، والولدان يتضرعون إلى اللَّه تعالى ، ويدعون عليه ، ويسألون اللَّه تعالى كشف ما بهم ، فبلغه ذلك ، فضحك وسبهم استهزاء بهم ، فقابله اللَّه تعالى في الغد من نهار الدعاء عليه بما سنذكره . ذكر مقتل أسفار بن شيرويه كان سبب قتله أن مرداويج كان أكبر قواده ، وكان قد أرسله إلى سلار صاحب سميران « 1 » الطَّرم يدعوه إلى طاعته ، فلما وصل إليه مرداويج تشاكيا ما الناس فيه من الجهد والبلاء ، فتعاقدا ، وتحالفا على قصده ، والتساعد على حربه ، وكان أسفار قد وصل إلى قزوين ، وهو ينتظر وصول مرداويج بكتابه ، فكتب مرداويج إلى جماعة من القواد يثق بهم يعرفهم ما اتفق هو وسلار عليه ، فأجابوه إلى ذلك ، وكان الجند قد سئموا أسفار ، وسوء سيرته ، وظلمه ، وجوره ، وكان الوزير مطرف بن محمد ، ممن أجاب مرداويج ، ووافقه ، فسار مرداويج نحو أسفار ، فبلغه الخبر ، وأحس بالشر وثار الجند به ، فهرب في جماعة من خاصته ، وذلك عقب حادثة أهل قزوين ، ودعائهم عليه .

--> « 1 » في ت شميران الطرم ، وأيضا في الكامل ص 197 ج 6 ، وسميران : قلعة حصينة على نهر جار بين جبال ولاية ثارم ، وطرم : ناحية كبيرة بالجبال المشرفة على قزوين . مراصد الاطلاع ج 2 ص 470 ، ص 866 .